يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
289
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قلت : لأن الشحم داخل في ذكر اللحم ، لكونه تابعا له وصفة فيه ، بدليل قولهم : لحم سمين يريدون أنه شحيم « 1 » . تم كلامه . وأما مسألة الأيمان إذا حلف من اللحم ، أو من الشحم فالمتبع في ذلك العرف . ومنها : نجاسة الخنزير ، وذلك إجماع ، إلا رواية لمالك ، وقد يحتج بهذه الآية على النجاسة ، وفي ذلك ما تقدم « 2 » ، ويحتج بقوله تعالى في سورة الأنعام : أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [ الأنعام : 145 ] ويدخل في ذلك شعره ؛ لأن الهاء ضمير ، ومن حقه أن يرجع إلى أقرب مذكور ، وهو الخنزير والشعر جزء منه ، هذا ما حصل لمذهب الهادي عليه السّلام ، وهو قول الشافعي ، ولا يجوز استعماله ، وعند أبي حنيفة : يجوز استعماله للأسكافية ، وإن كان نجسا . وقال الناصر ، ومحمد بن الحسن « 3 » : إن شعره طاهر ؛ لأن الحياة لا
--> ( 1 ) شرح الإبانة للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الهوسمي ، والإبانة للإمام الناصر الأطروش عليه السّلام ( 2 ) في أول تفسير الآية ، وهو أن النجاسة تفتقر إلى دليل غير الآية . ( ح / ص ) . ( 3 ) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء ، الفقيه الحنفي ، أبو عبد الله ، أهله من قرية بغوطة دمشق ، ولد بواسط ، ونشأ بالكوفة ، وحضر مجلس أبي حنيفة سنين ، ثم تفقه على أبي يوسف ، وصنف الكتب الكثيرة منها : الجامع الكبير والصغير ، وجمع موطأ مالك ، وعده المنصور بالله من رجال العدلية ، قال : وهو الذي غضب للّه في أمر يحيى بن عبد اللّه لما أراد الرشيد نقض أمانه ، قال : هذا لا ينقض ، ومن نقضه فعليه لعنة الله ، فرماه الرشيد بالدواة فشجه ، وكان يقول محمد : أنا على مذهب زيد بن علي مهما أمنت على نفسي ، فإن خفت فإني على مذهب أبي حنيفة ، وهذا تصريح بتفضل العنصر النبوي ، توفي رحمه اللّه بالري سنة 189 ه ومولده سنة 135 ه وقيل غير ذلك ، ويوم موته مات الكسائي علي بن حمزة ، وكان يقول الرشيد : دفن الفقه والعربية في يوم واحد .